أبي هلال العسكري

276

الصناعتين ، الكتابة والشعر

القوم وجماجمهم وعيونهم . وفلان ظهر فلان ، ولسان قومه ونابهم وعضدهم . وهذا كلام له ظهر وبطن . وفي العرب الجماجم ، والقبائل ، والأفخاذ ، والبطون ، وخرج علينا عنق « 1 » من الناس . وله عندي يد بيضاء ، وهذه سرّة الوادي ، وبابل عين الأقاليم ، وهذا أنف الجبل ، وبطن الوادي ، ويسمون النبات نوءا . قال « 2 » : وجف أنواء السّحاب المرتزق أي جفّ البقل ، ويقولون للمطر : سماء . قال الشاعر « 3 » : إذا سقط السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا ويقولون : ضحكت الأرض ، إذا أنبتت ؛ لأنها تبدى عن حسن النبات كما يفتر الضاحك عن الثغر ، ويقال : ضحكت الطلعة . والنور يضاحك الشمس . قال الأعشى « 4 » : يضاحك الشمس منها كوكب شرق * مؤزّر بعميم النبت مكتهل « 5 » ويقولون : ضحك السحاب بالبرق ، وحنّ بالرعد ، وبكى بالقطر . ويقولون : لقيت من فلان عرق القربة ، أي شدة ومشقة . وأصل هذا أنّ حامل القربة يتعب من نقلها حتى يعرق . ويقولون أيضا : لقيت منه عرق الجبين ، والعرب تقول : بأرض فلان شجر قد صاح ؛ وذلك إذا أطال فتبين للناظر بطوله ، ودل على نفسه ؛ لأنّ الصائح يدل على نفسه . ويقولون : هذا شجر واعد ، إذا أقبل بماء ونضرة ؛ كأنه يعد بالثمر ؛ قال سويد بن أبي كاهل « 6 » : لعاع تهاداه الدكادك واعد « 7 »

--> ( 1 ) العنق بالضم : الجماعة الكثيرة من الناس ، مذكر ، والجمع أعناق . ( 2 ) أراجيز العرب 27 ، والقائل رؤبة . وفيه : أنواء الربيع . ( 3 ) معاهد التنصيص : 1 - 261 ، وهو لمعاوية بن مالك . ( 4 ) المعلقات : 276 . ( 5 ) يضاحك الشمس : يدور معها . والشرق : الريان . والعميم : التام . والمكتهل : الذي انتهى في التمام . ( 6 ) اللسان ( لعع ) ، يصف ثورا وكلابا ، وصدره : رعى غير مذعور بهن وراقه ( 7 ) اللعاع : نبات لين من أحرار البقول فيه ماء كثير لزج . والدكادك : واحده دكدك ، والدكدك من الرمل : ما التبد بعضه على بعض بالأرض ولم يرتفع كثيرا .